الشيخ محمد الجواهري

227

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> تلتزم باسكاني في بلدتي لا في غيرها ، وهو معنى تعليقها عقد النكاح على التزام الزوج باسكانها في بلدها - لا أنّها علقت التزامها بالزواج على أن يسكنها خارجاً في بلدتها الذي هو المعنى الأوّل للشرط الذي مرجعه إلى جعل الخيار - لأن النكاح لا يقبل الخيار ، بل معنى الشرط هنا ليس إلاّ تعليق نفس عقد النكاح على التزام الزوج باسكانها في بلدتها ، لا على الإسكان الخارجي حتّى يكون من التعليق المبطل في العقود ، بل على التزام الزوج باسكانها في بلدتها ، والتزام الزوج حين العقد بلا شك موجود ، فالتعليق عليه والتعليق على شيء معلوم التحقق لا مانع منه ، وليس هذا التعليق مضراً ، لأنه كقولك : بعتك إن قبلت ، فإنه إن قبل صح العقد وإلاّ فلا يصح ، فكذا التزام الزوج إن قال : التزمت وقبلت بذلك ، كان العقد صحيحاً ، وإن قبل الزوج من غير التزام بطل العقد لعدم تطابق الإيجاب والقبول ، ونتيجة هذا الشرط إذا قبله الزوج هو وجوب الوفاء به عليه ، وإمكان الزوجة الزامه واجباره عليه لأن « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ، نعم لها اسقاط هذا الشرط . هذا هو المعنى الثاني للشرط وهو غير الأوّل ، ويتضمن هذا الشرط التكليف فقط دون الوضع . هذان هما معنييّ الوجود الرابط الذي هو الشرط ، فالشرط 1 - إما تعليق الالتزام بالعقد المنجز على كون العبد الخارجي المشترى كاتباً ، ونتيجته أنّه لو لم يكن العبد كاتباً يثبت للشارط خيار الفسخ . 2 - وإما تعليق العقد على التزام الطرف الآخر بشيء حين العقد لا خارجاً ، كتعليق الزوجة عقد نكاحها على التزام الزوج بأن يسكنها في بلدتها أو أن يعطيها كل يوم مائة دينار ، وهو تعليق غير مضر لأنّه على أمر حاصل بالفعل ، ونتيجته الزام الشارط المشروط عليه بالعمل بالشرط مع قدرته ، ولو بالرجوع إلى من يلزمه بالإجبار كالرجوع إلى القضاء . نعم للشارط أن يسقط شرطه . وهذان المعنيان لا ثالث لها في معنى الشرط . وقد يجتمعان في عقد واحد ، وهو يتم في العقود التي فيها الشروط تحت اختيار المتعاقدين ، لا مثل كتابة العبد التي هي ليست تحت اختيار البائع ، وفي العقود القابلة للفسخ لا مثل عقد النكاح ، كما لو باعه داره وشرط عليه أن يخيط له ثوباً ، وفي نفس الوقت أيضاً